الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
253
موسوعة التاريخ الإسلامي
--> وكان بمكّة رجل يهودي يقال له : يوسف ، فلمّا رأى النجوم تتحرك وتسير في السماء خرج إلى نادي قريش فقال : يا معشر قريش ! هل ولد فيكم الليلة مولود ؟ فقالوا : لا ، فقال : أخطأتم والتوراة . قد ولد في هذه الليلة آخر الأنبياء وأفضلهم ، وهو الّذي نجده في كتبنا انّه إذا ولد ذلك النبي رجمت الشياطين وحجبوا من السماء . فرجع كلّ واحد إلى منزله يسأل أهله : فقالوا : قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطّلب ابن . فقال اليهودي : اعرضوه عليّ . فمشوا معه إلى باب آمنة فقالوا لها : أخرجي ابنك ينظر إليه هذا اليهودي . فأخرجته في قماطه ، فنظر في عينيه وكشف عن كتفه فرأى شامة سوداء عليه شعرات . فسقط إلى الأرض مغشيا عليه ، فضحكوا منه . فقال : أتضحكون ؟ يا معشر قريش ! هذا نبيّ السيف ليبيدنّكم ، وذهبت النبوة من بني إسرائيل إلى آخر الأبد . وتفرّق الناس يتحدثون بخبر اليهودي . قال علي بن إبراهيم : فلمّا رميت الشياطين بالنجوم وأنكروا ذلك اجتمعوا إلى إبليس فقالوا : قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب . فقال : اطلبوا فانّ أمرا قد حدث في الدنيا . فرجعوا وقالوا : لم نر شيئا . فقال إبليس : أنا له بنفسي . فجال ما بين المشرق والمغرب حتّى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبريل على باب الحرم بيده حربة . فأراد إبليس أن يدخل فصاح به جبرئيل : اخسأ يا ملعون : فجاء من قبل حراء فصار مثل الصدّ ( الجبل المرتفع ) ثمّ قال : يا جبرئيل حرف أسألك عنه ؟ قال : وما هو ؟ قال : ما هذا ؟ وما اجتماعكم في الدنيا ؟ فقال : هذا نبي هذه الأمة قد ولد وهو آخر الأنبياء وأفضلهم . قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا . قال : ففي أمته ؟ قال : بلى . قال : قد رضيت ( تفسير القمّي 1 : 373 ، 374 ط النجف ) . . . ولنحتفظ في الذاكرة بقوله : « قال : هل لي فيه نصيب ؟ قال : لا » لنقارنه بما سنقرأه في قصّة شق صدره صلّى اللّه عليه وآله من انّ جبرئيل خاصّة أخرج من صدره نصيب الشيطان !